إردوغان ينتقد واشنطن رغم بدء دوريات مشتركة فى شمال سوريا

كتب /أيمن بحر
رضا يعقوب المحلل الاستراتيجي والخبير الامني باشرت أنقرة وواشنطن دورياتهما المشتركة فى شمال سوريا قرب الحدود التركية فى مناطق سيطرة الأكراد، تنفيذاً لإتفاق توصلتا اليه لإنشاء “منطقة أمنة” حال دون قيام تركيا بشن عملية عسكرية على هذه المنطقة.
إنطلقت الدوريات الأمريكية التركية فى الوقت الذى سارع فيه الرئيس التركى رجب طيب أروغان الى توجيه إنتقاد حاد الى الولايات المتحدة، عندما إتهمها بأنها لا تقيم المنطقة الآمنة من أجل تركيا “بل من أجل الإرهابيين”، وبعد تصاعد لهجة التهديدات التركية بشن هجوم ضد المقاتلين الأكراد فى شمال وشمال شرق سوريا، تحركت الولايات المتحدة دبلوماسياً لحماية حلفائها فى سوريا من عملية عسكرية.
وإثر محادثات ثنائية مكثفة توصلت واشنطن وأنقرة فى السابع من آب/أغسطس الى إتفاق على إنشاء “منطقة آمنة” تفصل بين مناطق سيطرة وحدات حماية الشعب الكردية والحدود التركية على أن يتم تنفيذه بشكل تدريجى.
وتنفيذاً لأحد أبرز بنود الإتفاق إنطلقت أولى الدوريات الأميركية التركية المشتركة فى منطقة تل أبيض فى ريف الرقة (شمال) الشمالى، وأفادت تقارير أن ست آليات مدرعة تركية دخلت الى الأراضى السورية لتنضم الى المدرعات الأميركية، تزامناً مع تحليق مروحتين حربيتين فى أجواء المنطقة.
وقال الرئيس التركى فى تشكيك واضح بجدوى الدوريات المشتركة التركية الأميركية “فى كل خطوة نتخذها يتبين لنا أن ما نريده نحن مختلف تماماً عما تريده الولايات المتحدة”، وأضاف فى خطاب القاه ونقله التلفزيون الرسمى “إن حليفنا (الأميركى) يسعى الى إقامة منطقة آمنة ليس لنا بل للإرهابيين”.
من جهته قال الكولونيل مايلز كاغينز المتحدث بإسم قوات التحالف فى سوريا بقيادة الولايات المتحدة “لقد أتاحت الدورية المشتركة للقوات التركية أن ترى بأم العين التقدم الذى سجل فى مجال تدمير تحصينات قوات حماية الشعب الكردية والمناطق التى إنسحب منها عناصر الحماية طوعاً”، وأضاف أن تسيير هذه الدورية يؤكد “الإلتزام المتواصل للتحالف بالتجاوب مع القلق المشروع لتركيا فى مجال الأمن، مع العلم أن هذا الأمر سيتيح للتحالف ولشركائه فى قوات سوريا الديموقراطية البقاء مركزين على تحقيق الهزيمة النهائية” لتنظيم “داعش”.
وأعلنت وزارة الدفاع التركية فى بيان “أن الدوريات المشتركة البرية والجوية ستتواصل خلال الأيام القليلة المقبلة” للإشراف على اقامة هذه المنطقة الآمنة.
وقال رياض خميس الرئيس المشترك لمجلس تل أبيض العسكرى التابع لقوات سوريا الديموقراطية، إن موعد الدوريات المقبلة غير واضح حتى الآن، مشيراً الى أنها إقتصرت على بضعة كيلومترات شرق تل أبيض، وأكد “نحن نطبق الإتفاق وليس لدينا مشكلة فيه طالما يبعد آلية الحرب من أرضنا وشعبنا”.
ودانت دمشق التى كانت أعلنت سابقاً رفضها “القاطع” لإنشاء “منطقة أمنة”، الدوريات المشتركة وإعتبر مصدر فى وزارة الخارجية، وفق ما نقل الإعلام الرسمى، أنها تشكل “عدواناً موصوفاً بكل معنى الكلمة”، وكانت دمشق حملت سابقاً الأكراد، الذين تدين تحالفهم مع واشنطن، المسئولية متهمة إياهم بأنهم “أداة … للمشروع العدوانى التركى الأميركى”.
وتعهدت قوات سوريا الديموقراطية بدورها فى وقت سابق ببذل كافة الجهود اللآزمة لإنجاح الإتفاق وعمدت الى تدمير تحصينات عسكرية في المنطقة الحدودية، كما بدأت الإدارة الذاتية الكردية قبل عشرة أيام بسحب مجموعات من الوحدات الكردية من المنطقة الحدودية فى محيط بلدتى تل أبيض ورأس العين، فضلاً عن الأسلحة الثقيلة.
وبدلاً من الوحدات الكردية أنشأت الإدارة الذاتية مجالس عسكرية محلية قوامها مقاتلون محليون مهمتهم حماية مناطقهم.
وتعد الوحدات الكردية التى تصنفها أنقرة منظمة “إرهابية”، العمود الفقرى لقوات سوريا الديموقراطية، الشريك الرئيسى للتحالف الدولى بقيادة واشنطن ضد تنظيم “داعش”، وطالما شكل هذا التحالف بين واشنطن والأكراد مصدر قلق لأنقرة، إذ إنها تعتبر الوحدات الكردية إمتدادا لحزب العمال الكردستانى الذى يخوض تمرداً ضدها منذ عقود، ومع توسّع دور الأكراد فى سوريا وإنشائهم إدارة ذاتية فى شمال وشمال شرق البلاد، زادت خشية تركيا من أن يقيموا حكماً ذاتياً قرب حدودها.
ولمواجهة توسّع الأكراد شنّت أنقرة منذ 2016 عمليتين عسكريتين فى سوريا، سيطرت خلالها على مناطق حدودية، وتمكنت فى عام 2018 من السيطرة مع فصائل سورية موالية لها على منطقة عفرين، ثالث أقاليم الإدارة الذاتية.
وصعدت أنقرة تهديداتها أكثر خلال الصيف وللحيلولة دون تنفيذها، خاضت واشنطن محادثات مكثفة معها الى أن تم التوصل الى إتفاق “المنطقة الأمنة”، وتنفيذاً لبنود الإتفاق تم الشهر الماضى إنشاء “مركز العمليات المشترك” التركى الأميركى لتنسيق كيفية إقامة “المنطقة الأمنة”، الا أنه لم يتم كشف تفاصيل حول الإطار الزمنى للإتفاق وحجم المنطقة رغم إشارة الرئيس التركى رجب طيب إردوغان الى أن نظيره الأميركى دونالد ترامب وعده بأنها ستكون بعرض 32 كيلومتراً.
وحذرت تركيا مراراً من أى تأخير يطاول تنفيذ الإتفاق الذى يرى مراقبون أن أحد أهداف أنقرة منه هو ضمان مناطق جديدة فى سوريا تعيد اليها اللآجئين السوريين الموجودين على أراضيها، وتستضيف تركيا 3.6 ملايين لاجئ سورى.
وأكد رئيس هيئة الأركان العامة التركية يشار غولر لنظيره الأميركى جوزيف دانفورد، وفق بيان لوزارة الدفاع التركية أنه يجب إنشاء المنطقة الآمنة “من دون إضاعة الوقت”.
وهذه ليست المرة الأولى التى تتوصل فيها أنقرة وواشنطن الى إتفاق مماثل يحول دون عملية عسكرية تركية، وفى تشرين الثانى/نوفمبر العام 2018، بدأت أنقرة وواشنطن تسيير دوريات مشتركة فى محيط مدينة منبج، الواقعة تحت سيطرة قوات سوريا الديموقراطية فى ريف حلب (شمال) الشمالى الشرقى، وجاء ذلك بعد تهديدات تركية بشن هجوم على الوحدات الكردية فى منبج، فما كان من الأكراد سوى إعلان إنسحابهم منها بموجب إتفاق أميركى تركى، لتبقى تحت سيطرة فصائل اخرى منضوية فى قوات سوريا الديموقراطية.

 

Related posts